الشيخ محمد باقر الإيرواني
583
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأما عمل الغير برأيه فأيضا لا إشكال فيه لما سيأتي من الأدلة على جواز التقليد أو وجوبه ، ولكن ذلك واضح إذا كان المجتهد انفتاحيا ، بمعنى أنه يرى أن باب العلم أو العلمي بالأحكام منفتح ، وأما إذا فرض أنه انسدادي فيشكل الأمر في جواز تقليده ، لأنه جاهل بالأحكام وليس عالما بها ، إذ الفرض أنه يرى انسداد باب العلم والعلمي ، ومن الواضح أن أدلّة جواز التقليد تدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم بالأحكام لا رجوع الجاهل إلى الجاهل . ودليل الانسداد لا يمكن التمسّك به ، لأنّه إذا تمّ فغاية ما يثبته هو جواز تمسّك المجتهد نفسه بظنه الحاصل له ، فهو يجوز له العمل بظنونه لا أن المكلف العامي يجوز له ذلك . وعليه فإذا أردنا أن نحكم بجواز تقليد المجتهد الانسدادي فلا بدّ من الفحص عن دليل آخر غير أدلّة جواز التقليد وغير دليل الانسداد الذي يجريه المجتهد في حقّ نفسه ، وذلك الدليل الآخر ليس إلّا الإجماع على جواز تقليد الانسدادي أو هو دليل انسداد آخر يجريه المكلف العامي في حقّ نفسه - غير ذلك الذي يجريه المجتهد في حقّ نفسه - ليثبت له جواز رجوعه إلى المجتهد الانسدادي . وكلا هذين الدليلين قابلان للمناقشة . أما الأوّل فلأن مسألة التقليد أو تقليد الانسدادي لا نجد لها ذكرا وإشارة في كلمات القدماء ، كالشيخ الطوسي والصدوق ونحوهما فكيف ندّعي الإجماع ؟ ! وأما الثاني فباعتبار أن جريان دليل الانسداد في حقّ المكلف العامي هو موقوف على انحصار المجتهد الانسدادي ، وأيضا يتوقّف على افتراض عدم إمكان الاحتياط من جهة لزوم محذور اختلال النظام ، وأما إذا كان من جهة